المنهاجي الأسيوطي

159

جواهر العقود

وكذا إذا أعتقها قبل أن يستبرئها ، لم يجز له تزويجها حتى يستبرئها عند مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يتزوجها قبل أن يستبرئها . ويجوز عنده أن يتزوج أمته التي اشتراها وأعتقها قبل أن يستبرئها . وقال الشافعي في الحلية : وهذه مسألة القاضي أبي يوسف مع الرشيد . فإنه اشترى أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن يستبرئها . فجوز له أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها . وإذا أعتق أم ولده ، أو عتقت بموته : وجب عليها الاستبراء عند مالك والشافعي وأحمد بقرء . وهو حيضة . وقال أبو حنيفة : تعتد بثلاثة أقراء . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : إذا مات عنها الولي اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام . ويروى ذلك عن أحمد وداود . فائدة : إذا وطئ أمته ، ثم استبرأها بقرء ، ثم أتت بولد لتسعة أشهر من حين الوطئ : فإنه لا يلحقه عند الشافعي . وهذا مشكل من جهة أن الأمة فراش حقيقي ، وهذه مدة غالبة . فكيف لا يلحق الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدة ، ويلحق بإمكان الوطئ من الزوجة ، مع قلة المدة ، وندرة الولادة في مثلها ؟ وقد قاله بعض الأصحاب . وهو متجه . كذا ذكره ابن عبد السلام في قواعده . ويتفرع عن الخلاف المذكور مسائل : الأولى : ظهر بالمستبرأة حمل ، فقال البائع : هو مني . فإن صدقه المشتري فالبيع باطل . وهي أم ولد للبائع . وإن كذبه ، ولم يقر البائع بوطئها عند البيع ولا قبله : لم يقبل منه ، كما لو قال بعد البيع : كنت أعتقته ، لكن له تحليف المشتري : أنه لا يعلم كونه منه . وفي ثبوت نسبه من البائع خلاف . الثانية : لو أعتق مستولدة ، أو مات وهي في نكاح أو عدة زوج . فلا استبراء على المذهب . ومتى انقضت عدة الزوج عادت فراشا للسيد . إن كان حيا . ولو أعتقها أو مات عقيب انقضائها ، فالصحيح وجوب الاستبراء . فلو مات بعد ذلك لزمها الاستبراء . الثالثة : مات سيد المستولدة ، ثم مات زوجها . فلا استبراء على المذهب . لكن تعتد عدة حرة بعد موت الزوج . وكذا لو طلقها . وإن مات الزوج أولا اعتدت عدة أمة . ثم إن مات السيد فيها كملت عدة أمة في